اخر الاخبار

«المساء» تكشف كــــــــواليس صفقات السلاح التي يوقعها المغرب ...

«المساء» تكشف كــــــــواليس صفقات السلاح التي يوقعها المغرب ...

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتصاعد‭ ‬فيه‭ ‬حدة‭ ‬التقارير‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تحذر‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬سباق‭ ‬التسلح‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وتنتقد‭ ‬التساهل‭ ‬في‭ ‬توريد‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬النزاعات‭ ‬العرقية‭ ‬والطائفية‭ ‬والعنف‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار،‭ ‬يشتكي‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الشركات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬القيود‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬منتجاتهم‭ ‬الحربية‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬الحكومات‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الداخلي‭ ‬الذي‭ ‬يعارض‭ ‬بيع‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬النزاعات‭.‬
وتعد‭ ‬الصناعة‭ ‬الحربية‭ ‬الصناعة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تخضع‭ ‬لاعتبارات‭ ‬سياسية‭ ‬عند‭ ‬تصديرها‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬أجنبية،‭ ‬وتلجأ‭ ‬أغلب‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬هيئات‭ ‬رسمية‭ ‬تتكلف‭ ‬بدراسة‭ ‬كل‭ ‬جوانب‭ ‬صفقة‭ ‬السلاح،‭ ‬ومدى‭ ‬ملاءمتها‭ ‬لتوجهات‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الداخلي‭ ‬والسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للدولة‭ ‬المصنعة،‭ ‬ويكشف‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬شقير‮»‬‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ«المساء‮»‬‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬السلاح‭ ‬الدولي‭ ‬يخضع‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬الاعتبارات،‭ ‬هذه‭ ‬الاعتبارات‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يحددها‭ ‬بالأساس‭ ‬العامل‭ ‬السياسي‭ ‬ثم‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬العامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ثم‭ ‬العامل‭ ‬الإيديولوجي‭.‬
وعلى‭ ‬عكس‭ ‬الشائع،‭ ‬قد‭ ‬يمتد‭ ‬طلب‭ ‬لشراء‭ ‬بعض‭ ‬الدبابات‭ ‬أو‭ ‬الطائرات،‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬بشأنه‭ ‬قرار‭ ‬نهائي‭ ‬بالموافقة‭ ‬أو‭ ‬بالرفض،‭ ‬حيث‭ ‬تفرض‭ ‬دول‭ ‬كالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بريطانيا‭ ‬وألمانيا‭ ‬شروطا‭ ‬سياسية‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬شركاتها‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬الحربية‭ ‬لصفقات‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬أو‭ ‬دول‭ ‬حلف‭ ‬الشمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭.‬
وتفرض‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬شروطا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬اقتناء‭ ‬أسلحتها،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يضطر‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬اقتناء‭ ‬السلاح‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬الانتظار‭ ‬أحيانا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنتين،‭ ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬للمغرب‭ ‬أن‭ ‬واجه‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬إكمال‭ ‬صفقة‭ ‬عسكرية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬‮«‬جيمي‭ ‬كارتر‮»‬‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يريده‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬صعود‭ ‬‮«‬رونالد‭ ‬ريغان‮»‬‭ ‬خلفا‭ ‬لـ«جيمي‭ ‬كارتر‮»‬،‭ ‬وبعد‭ ‬الوساطة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الصديقة‭ ‬للمغرب‭.‬
وتعد‭ ‬فرنسا‭ ‬البلد‭ ‬الوحيد‭ ‬ضمن‭ ‬الدول‭ ‬الأوربية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تفرض‭ ‬شروطا‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬عند‭ ‬عقد‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح،‭ ‬ولا‭ ‬تتأثر‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للمغرب‭ ‬بالأزمات‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬فرنسا‭ ‬مصدرا‭ ‬رئيسيا‭ ‬للسلاح‭ ‬المتطور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كشفه‭ ‬تقرير‭ ‬برلماني‭ ‬فرنسي‭ ‬خاص‭ ‬بسنة‭ ‬2013‭ ‬أظهر‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬ثالث‭ ‬زبون‭ ‬للسلاح‭ ‬الفرنسي‭ ‬سنة‭ ‬2013‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وسنغافورة‭.‬
ورغم‭ ‬توفر‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭ ‬بدون‭ ‬شروط‭ ‬أو‭ ‬اعتبارات‭ ‬سياسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جودة‭ ‬السلاح‭ ‬والتعهد‭ ‬بالصيانة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬يدفع‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬صفقاته‭ ‬على‭ ‬النوعية‭ ‬وليس‭ ‬الكمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬كفاءته‭ ‬حسب‭ ‬تقرير‭ ‬سابق‭ ‬للبنتاغون‭ ‬الأمريكي‭.‬
‭  ‬ويلجأ‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬السلاح‭  ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬الحربية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجنبه‭ ‬أيضا‭ ‬ضغوطات‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬بريادتها‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬وتصدير‭ ‬السلاح‭.‬
وكان‭ ‬الوزير‭ ‬المنتدب‭ ‬لدى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المكلف‭ ‬بإدارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬لوديي‭ ‬قد‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التزود‭ ‬بالسلاح‭ ‬من‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مصدر‭ ‬واحد‭ ‬للتزود‭ ‬بالسلاح‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬الوزير‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬يقتنى‭ ‬منها‭ ‬المغرب‭ ‬أسلحته‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والصين‭ ‬وفرنسا‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬تكشف‭ ‬‮«‬المساء‮»‬‭ ‬بعض‭ ‬كواليس‭ ‬توقيع‭ ‬عقود‭ ‬الأسلحة،‭ ‬وما‭ ‬يتطلبه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬وساطة‭ ‬وضمانات،‭ ‬كما‭ ‬تلقي‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬صعوبة‭ ‬اقتناء‭ ‬أسلحة‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المصنعة‭ ‬للسلاح،‭ ‬واختلاف‭ ‬الاعتبارات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬مصنعة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تصدير‭ ‬منتجاتها‭ ‬الحربية،‭ ‬وأسباب‭ ‬لجوء‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الأسلحة‭.‬

هكذا‭ ‬يحصل‭ ‬المغرب‭ ‬على‭  ‬السلاح‭ ‬الأمريكي

يفضل‭ ‬الانتظار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬بسبب‭ ‬جودة‭ ‬هذا‭ ‬السلاح
يتميز‭ ‬السلاح‭ ‬الأمريكي‭ ‬بجودته‭ ‬وفعاليته‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬لذلك‭ ‬يرتفع‭ ‬الطلب‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬طول‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬تتطلبها‭ ‬الصفقة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬إحدى‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬طرفا‭ ‬فيها،‭ ‬فقد‭ ‬يتم‭ ‬أخذ‭ ‬بعض‭ ‬الطلبات‭ ‬التي‭ ‬تتقدم‭ ‬بها‭ ‬الدول‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬يكشف‭ ‬أحد‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬لـ«المساء‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشق‭ ‬السياسي‭ ‬هو‭ ‬عامل‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬صفقة‭ ‬عسكرية،‭ ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬دولة‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬السلم‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬لذلك‭ ‬تخضع‭ ‬جميع‭ ‬صفقاتها‭ ‬العسكرية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأجنبية‭ ‬إلى‭ ‬الموافقة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬يمنحها‭ ‬الكونغرس‭. ‬
وعندما‭ ‬يفشل‭ ‬طلب‭ ‬دولة‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬السلطة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬عندها‭ ‬تلجأ‭ ‬الدولة‭ ‬الراغبة‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬بديل‭ ‬يكون‭ ‬أقل‭ ‬جودة‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬سلاح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأوقات‭.‬
وتعد‭ ‬الصناعة‭ ‬الحربية‭ ‬الأمريكية‭ ‬صناعة‭ ‬جد‭ ‬متطورة،‭ ‬لارتباطها‭ ‬بالجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬حتى‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬الصناعة‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭. ‬
وقد‭ ‬تدوم‭ ‬صفقة‭ ‬السلاح‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬قبل‭ ‬المصادقة‭ ‬عليها،‭ ‬بسبب‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬تخضع‭ ‬لها‭ ‬الطلبات،‭ ‬من‭ ‬دراستها‭ ‬إلى‭ ‬الشق‭ ‬المالي،‭ ‬إلى‭ ‬الشق‭ ‬السياسي،‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬للكونغرس‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقة‭ ‬أو‭ ‬إلغائها‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تظل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الصفقات‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬طي‭ ‬الكتمان،‭ ‬قليلة‭ ‬هي‭ ‬الصفقات‭ ‬التي‭ ‬تنشر‭ ‬تفاصيلها،‭ ‬وتسمح‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬تنشر‭ ‬تفاصيلها‭ ‬وقيمتها‭ ‬المالية‭ ‬والشركة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المستفيدة‭ ‬من‭ ‬الصفقة‭. ‬
ويضيف‭ ‬مصدر‭ ‬لـ«المساء‮»‬‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يفضل‭ ‬أحيانا‭ ‬الانتظار‭ ‬طويلا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬صفقة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لإدراكه‭ ‬قوة‭ ‬السلاح‭ ‬الأمريكي‭ ‬وجودته‭ ‬ولتركيزه‭ ‬على‭ ‬النوعية‭ ‬وليس‭ ‬الكمية‭. ‬
ورغم‭ ‬خضوع‭ ‬صفقات‭ ‬التسلح‭ ‬التي‭ ‬يعقدها‭ ‬المغرب‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬أمريكية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السلاح‭ ‬للكونغرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وتمتعها‭ ‬بالسرية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تقريرا‭ ‬لهذا‭ ‬الأخير‭ ‬أظهر‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬احتل‭ ‬المرتبة‭ ‬التاسعة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تقبل‭ ‬على‭ ‬السلاح‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وكشف‭ ‬أنه‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬عقود‭ ‬السلاح‭ ‬التي‭ ‬تسلمها‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2008‭ ‬و2011،‭ ‬بلغت‭ ‬قيمتها‭ ‬5‭.‬1‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬ويظهر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬المسؤولين‭ ‬المغاربة‭ ‬يفضلون‭ ‬السلاح‭ ‬الأمريكي‭ ‬المعروف‭ ‬بقوة‭ ‬فعاليته،‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬أنواع‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ترقى‭ ‬إليه‭. ‬
استند‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬جمعتها‭ ‬وكالة‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬الدفاعي‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬‮«‬البنتاغون‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬ترعى‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الصفقات،‭ ‬وتطلع‭ ‬على‭ ‬أدق‭ ‬تفاصيلها‭. ‬
إلى‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬تستبعد‭ ‬جل‭ ‬المصادر‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬إليها‭ ‬‮«‬المساء‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬تليين‭ ‬مواقف‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ولو‭ ‬بشكل‭ ‬طفيف‭ ‬لإتمام‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح‭. ‬
فالأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬تصنيع‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬تسهم‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬تليين‭ ‬مواقف‭ ‬الكونغرس‭ ‬بخصوص‭ ‬صفقات‭ ‬التسلح،‭ ‬فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬‮«‬رايثون‮»‬‭ ‬أن‭ ‬طلب‭ ‬المغرب‭ ‬صفقة‭ ‬تطوير‭ ‬وتجديد‭ ‬مائتي‭ ‬دبابة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬أبرامز‭ ‬إم‭ ‬1‮»‬،‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يحتفظ‭ ‬خمسمائة‭ ‬موظف‭ ‬في‭ ‬مستودعات‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬بعملهم،‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬السلطات‭ ‬أشعرتهم‭ ‬بأنها‭ ‬ستتخلى‭ ‬عنهم‭ ‬بعد‭ ‬الانخفاض‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬العمل،‭ ‬ولعدم‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬مرتباتهم‭.‬
مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬تشير‭ ‬المصادر‭ ‬ذاتها،‭ ‬تدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬ليونة‭ ‬أكثر‭ ‬بخصوص‭ ‬صفقات‭ ‬التسلح‭ ‬للدول‭ ‬الأجنبية،‭ ‬
وكان‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬عليه‭ ‬المغرب‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬نشرته‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬‮«‬البنتاغون‮»‬‭ ‬على‭ ‬موقعها‭ ‬هو‭ ‬موجهات‭ ‬قنابل‭.  ‬
ونشرت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬سيحصل‭ ‬على‭ ‬جهاز‭ ‬توجيه‭ ‬وتحويل‭ ‬قنابل‭ ‬الهجوم‭ ‬المباشر‭ ‬المشتركة‭ ‬وجعلها‭ ‬قنابل‭ ‬ذكية‭.‬
ويسمى‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الموجهات‭ ‬‮«‬جدام‭ ‬تايل‭ ‬كيت‮»‬‭ ‬تقوم‭ ‬بتصنيعه‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬بوينغ‮»‬‭ ‬الأمريكية‭.‬
تفاصيل‭ ‬الصفقة‭ ‬سمح‭ ‬بنشرها‭ ‬وصنفت‭ ‬بأنها‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬صفقات‭ ‬سلاح‭ ‬الدعم‭ ‬الخارجي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أثبتت‭ ‬أجهزة‭ ‬‮«‬جدام‮»‬‭ ‬فاعلية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬خاضها‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭.‬
وأورد‭ ‬البنتاغون‭ ‬على‭ ‬موقعه‭ ‬الرسمي‭ ‬أن‭ ‬العقد‭ ‬سيسمح‭ ‬للمغرب‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬جهاز‭ ‬‮«‬جدام‭ ‬تايلكيت‮»‬‭ ‬المنخفض‭ ‬التكلفة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2016،‭ ‬وسوف‭ ‬تدعم‭ ‬هذه‭ ‬الموجهات‭  ‬قدرات‭  ‬القوات‭ ‬المغربية‭ ‬الجوية‭ ‬وتطور‭ ‬من‭ ‬قوتها‭ ‬للردع‭. ‬
الصفقة‭ ‬جاءت‭ ‬ضمن‭ ‬مساعي‭ ‬المغرب‭ ‬لكي‭ ‬تحسن‭ ‬أجهزة‭ ‬التوجيه‭ ‬الجديدة‭ ‬أداء‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬المغربية،‭ ‬مثل‭ ‬التوجيه‭ ‬بالليزر‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إطالة‭ ‬المدى‭ ‬الذي‭ ‬تصل‭ ‬إليه‭ ‬هذه‭ ‬القنابل،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬فيه‭ ‬المغرب‭ ‬أكثر‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬ردعا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭.‬
وتكمن‭ ‬قوة‭ ‬جهاز‭ ‬توجيه‭ ‬‮«‬جدام‭ ‬تايلكيت‮»‬‭  ‬في‭ ‬تصميمه،‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬صالحا‭ ‬للتركيب‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬القنابل،‭ ‬كما‭ ‬يسمح‭ ‬تصميمه‭ ‬لتحديثه‭ ‬بسهولة‭ ‬وتعديله‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬القتال،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬جهاز‭ ‬يمكن‭ ‬استعماله‭ ‬في‭ ‬التدريبات‭ ‬الروتينية‭ ‬التي‭ ‬تخوضها‭ ‬القوات‭ ‬الجوية،‭ ‬ويمكن‭ ‬استعماله‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭ ‬الجوية‭. ‬
وتأتي‭ ‬الصفقة‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬عنه‭ ‬موقع‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬دعم‭ ‬عسكري‭ ‬بصفقات‭ ‬سلاح‭ ‬لثلاث‭ ‬دول‭ ‬تعد‭ ‬حليفة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وهي‭ ‬المغرب،‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬والنرويج،‭ ‬في‭ ‬صفقة‭ ‬بلغت‭ ‬قيمتها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭.‬
وكانت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬بوينغ‮»‬‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭  ‬للهجوم‭ ‬المباشر‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1998،‭ ‬بتكلفة‭ ‬منخفضة،‭ ‬ولا‭ ‬يعد‭ ‬الجهاز‭ ‬سلاحا‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬موجه‭ ‬يركب‭ ‬على‭ ‬القنابل‭ ‬ويجعلها‭ ‬قنابل‭ ‬ذكية‭...‬
وكان‭ ‬تقرير‭ ‬أعده‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للدراسات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬قد‭ ‬كشف‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أصبحت‭ ‬المزود‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمغرب‭ ‬بالسلاح،‭ ‬موضحا‭ ‬أنه‭ ‬اقتنى‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬60‭ ‬دبابة‭ ‬و24‭ ‬طائرة‭ ‬مقاتلة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬إف‭ ‬16‮»‬،
وأظهر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬صفقات‭ ‬الأسلحة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬سنتي‭ ‬2004‭ ‬و2007،‭ ‬والتي‭ ‬استفاد‭ ‬منها‭ ‬المغرب،‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬قيمتها‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتفعت‭ ‬صفقات‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬استفاد‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬2008‭ ‬و2011‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬1‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.. ‬كما‭ ‬أبرم‭ ‬ثلاث‭ ‬صفقات‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬أمريكية،‭ ‬الأولى‭ ‬بقيمة‭ ‬15‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لشراء‭ ‬أنظمة‭ ‬دفاع‭ ‬جوية،‭ ‬والثانية‭ ‬لشراء‭ ‬أنظمة‭ ‬رادارات‭ ‬أرضية‭ ‬متطورة،‭ ‬والثالثة‭ ‬لشراء‭ ‬20‭ ‬صاروخا‭ ‬متطورا‭.‬
واعتبر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يفضل‭ ‬الصيانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للأسلحة،‭ ‬فقد‭ ‬وقع‭ ‬صفقة‭ ‬مع‭ ‬إحدى‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬صيانة‭ ‬وتطوير‭ ‬200‭ ‬دبابة‭ ‬حربية‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬أبرامز‭ ‬إم‭ ‬1‮»‬،‭ ‬بعقد‭ ‬فاقت‭ ‬قيمته‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وهي‭ ‬الدبابات‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬اقتناها‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ويتضمن‭ ‬تحديث‭ ‬تلك‭ ‬الدبابات‭ ‬بتزويدها‭ ‬بـ200‭ ‬رشاش‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬كريسلر‮»‬‭ ‬و400‭ ‬مدفع‭ ‬رشاش‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬إم‭ ‬240‮»‬،‭  ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬قذيفة‭ ‬ورصاصة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬نوع‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬القذائف‭ ‬الشديدة‭ ‬الانفجار‭ ‬والمضادة‭ ‬للدبابات‭.‬
دور‭ ‬اللوبي‭ ‬اليهودي‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬صفقات‭ ‬تسلح‭ ‬المغرب
عند‭ ‬ربط‭ ‬اللوبي‭ ‬اليهودي‭ ‬الموجود‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بصفقات‭ ‬التسلح‭ ‬التي‭ ‬استفاد‭ ‬منها‭ ‬المغرب،‭ ‬يغيب‭ ‬اسمه‭ ‬ولا‭ ‬يظهر‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح‭ ‬التي‭ ‬وقعها‭ ‬المغرب،
ويحضر‭ ‬اللوبي‭ ‬اليهودي‭ ‬في‭ ‬التقارير‭ ‬التي‭ ‬تتناول‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬للمغرب‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية،‭ ‬لكن‭ ‬يغيب‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالصفقات‭ ‬التي‭ ‬وقعها‭ ‬المغرب،‭ ‬ويرجع‭ ‬أحد‭ ‬المتحدثين‭ ‬لـ«المساء‮»‬‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬التسلح‭ ‬أصبحت‭ ‬متشعبة‭ ‬ومتنوعة‭ ‬ودخول‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬صناعة‭ ‬وتسويق‭ ‬السلاح،‭ ‬يجعل‭ ‬المغرب‭ ‬لا‭ ‬يولي‭ ‬اهتماما‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬اهتمامه‭ ‬بقضية‭ ‬الصحراء،‭ ‬رغم‭ ‬جودة‭ ‬السلاح‭ ‬الأمريكي‭.‬
ولعل‭ ‬التقرير‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يتناول‭ ‬دور‭ ‬اللوبي‭ ‬اليهودي‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬صفقة‭ ‬التسلح‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬أورده‭ ‬تقرير‭ ‬عسكري‭ ‬عن‭ ‬تذمر‭ ‬رسمي‭ ‬جزائري‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬اللوبي‭ ‬اليهودي‭ ‬في‭ ‬إفشال‭ ‬صفقة‭ ‬كانت‭ ‬الجزائر‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬إتمامها‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬أمريكية‭ ‬وتخولها‭ ‬مئات‭ ‬المعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬المتطورة‭. ‬
فقد‭ ‬كشفت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الألمانية‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فرضت‭ ‬قيودا‭ ‬على‭ ‬صفقة‭ ‬تسلح‭ ‬كانت‭ ‬الجزائر‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬إتمامها‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬أمريكية‭ ‬بقيمة‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬تشمل‭ ‬تجديد‭ ‬بعض‭ ‬قطع‭ ‬البحرية‭ ‬الجزائرية‭ ‬وتجهيزها‭ ‬بمعدات‭ ‬سلامة‭ ‬وأمن،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تجديد‭ ‬وإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬سلاح‭ ‬البحرية‭ ‬الجزائري،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الصفقة‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬إلغاؤها‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬المسؤولون‭ ‬الجزائريون‭ ‬بتراجع‭ ‬واشنطن‭ ‬عن‭ ‬الالتزام‭ ‬بما‭ ‬وعدت‭ ‬به،‭  ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬بالجزائر‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬الصفقة‭ ‬بعد‭ ‬تفاوض‭ ‬تواصل‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭.‬
وألغيت‭ ‬الصفقة‭ ‬بعد‭ ‬زيارة‭ ‬وفد‭ ‬ضم‭ ‬مهندسين‭ ‬وخبراء‭ ‬ومفاوضين‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع،‭ ‬حينها‭ ‬اعتبرت‭ ‬تقارير‭ ‬إعلامية‭ ‬لصحف‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬‮«‬البنتاغون‮»‬‭ ‬أن‭ ‬جهات‭ ‬سياسية‭ ‬أمريكية‭ ‬تحفظت‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬بعض‭ ‬معدات‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬لـ«الجزائر‮»‬‭.‬
وكانت‭ ‬الصفقة‭ ‬تسمح‭ ‬للجزائر‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬فرقاصتين‭ ‬أمريكيتين‭ ‬و30‭ ‬مروحية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬شينوك‮»‬‭ ‬وأجهزة‭ ‬ملاحة‭ ‬تساعد‭ ‬قطع‭ ‬البحرية‭ ‬على‭ ‬التحرك‭ ‬بأمان‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار،‭ ‬ومعدات‭ ‬تشفير‭ ‬واتصالات‭ ‬وأنظمة‭ ‬كمبيوتر،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اتفاقات‭ ‬أمنية‭ ‬لحماية‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭.‬
فشل‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬الدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقة،‭ ‬وإقناع‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬بجدوى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الصفقة،‭ ‬دفعها‭ ‬إلى‭ ‬اتهام‭ ‬اللوبي‭ ‬اليهودي‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬بحرمانها‭ ‬من‭ ‬الصفقة‭. ‬
وسارع‭ ‬المسؤولون‭ ‬الجزائريون‭ ‬إلى‭ ‬التصريح‭ ‬بأن‭ ‬الجماعات‭ ‬اليهودية‭ ‬في‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تنشط‭ ‬لصالح‭ ‬اللوبي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬‮«‬أمريكا‮»‬‭ ‬ضغطت‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬‮«‬باراك‭ ‬أوباما‮»‬‭ ‬لمنع‭ ‬إتمام‭ ‬صفقة‭ ‬المعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬الجزائر‮»‬‭ ‬تتفاوض‭ ‬بشأنها‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬سلاح‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2010‭.‬
وكشفت‭ ‬المصادر‭ ‬ذاتها‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬خدمات‭ ‬الصيانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للمعدات‭ ‬بدت‭ ‬مكلفة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمسؤولين‭ ‬الجزائريين،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬عزم‭ ‬الجزائر‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقة،‭ ‬فقد‭ ‬ساهمت‭ ‬التكلفة‭ ‬المرتفعة‭ ‬للصيانة‭ ‬التي‭ ‬اقترحها‭ ‬الأمريكيون‭ ‬في‭ ‬صرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الصفقة،‭ ‬بعدما‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬تكلفة‭ ‬فرق‭ ‬المدربين‭ ‬وخبراء‭ ‬الصيانة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬سنويا،‭ ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬طريقة‭ ‬للرفض‭ ‬الأمريكي‭. ‬
غالبا‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬رفض‭ ‬الطلبات‭ ‬التي‭ ‬تتقدم‭ ‬بها‭ ‬الدول‭ ‬للتسلح‭ ‬بأشكال‭ ‬مختلفة،‭ ‬لكن‭ ‬يبقى‭ ‬أهمها‭ ‬هو‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬التكلفة‭ ‬المالية‭ ‬للصيانة‭ ‬بعد‭ ‬البيع،‭ ‬وهي‭ ‬حجة‭ ‬تسهم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬الدولة‭ ‬صاحبة‭ ‬الطلب‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الصفقة،‭ ‬وهي‭ ‬طريقة‭ ‬أمريكية‭ ‬لرفض‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقة،‭ ‬إما‭ ‬بسبب‭ ‬شق‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬مخاوف‭ ‬أمنية‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬جماعات‭ ‬متطرفة‭.‬
وتبقى‭ ‬فترة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬جيمي‭ ‬كارتر‮»‬‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬واجه‭ ‬فيها‭ ‬المغرب‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭.‬
وخلال‭ ‬نزاع‭ ‬الصحراء‭ ‬أراد‭ ‬المغرب‭ ‬تقوية‭ ‬ترسانته‭ ‬العسكرية‭ ‬باقتناء‭ ‬أسلحة‭ ‬أمريكية‭ ‬متطورة،‭ ‬لكن‭ ‬‮«‬كارتر‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬آنذاك‭ ‬رفض‭ ‬تزويد‭ ‬المغرب‭ ‬رغم‭ ‬اشتداد‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭. ‬

وتحفظ‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬جيمي‭ ‬كارتر‮»‬‭ ‬على‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬السبعينيات،‭ ‬ولم‭ ‬يتمكن‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬صعود‭ ‬‮«‬رونالد‭ ‬ريغان‮»‬،‭ ‬ووافق‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬المغرب‭ ‬أسلحة‭ ‬متطورة‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تقوية‭ ‬أداء‭ ‬الجيش‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

لهذه‭ ‬الأسباب‭ ‬يلجأ‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬أسلحته
أشار‭ ‬الوزير‭ ‬المنتدب‭ ‬لدى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المكلف‭ ‬بإدارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬لوديي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التزود‭ ‬بالسلاح‭ ‬من‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مصدر‭ ‬واحد‭ ‬للتزود‭ ‬بالسلاح‮»‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬تعدد‭ ‬الوجهات،‭ ‬والتي‭ ‬ذكر‭ ‬منها‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والصين‭ ‬وفرنسا‭.‬
تنويع‭ ‬الأسلحة‭ ‬يتيح‭ ‬للمغرب‭ ‬تنوعا‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬تقوية‭ ‬أداء‭ ‬الجيش‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬كما‭ ‬يتيح‭ ‬له‭ ‬مصادر‭ ‬متنوعة‭ ‬لاقتناء‭ ‬الأسلحة‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬رهينة‭ ‬سوق‭ ‬معينة‭.‬
ويكشف‭ ‬أحد‭ ‬‮«‬المتحدثين‭ ‬لـ»المساء‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬السلاح‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬فقط‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬الحربية،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬إرسال‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬المغرب‭ ‬لا‭ ‬يخضع‭ ‬لأملاءات‭ ‬أحد،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬يجنبه‭ ‬ضغوطات‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬بريادتها‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬وتصدير‭ ‬السلاح‭.‬
تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬السلاح‭ ‬مرغوب‭ ‬استراتيجيا‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬يعقد‭ ‬المهام‭ ‬الفنية‭ ‬والتدريبية‭ ‬واللوجستية‭ ‬وحتى‭ ‬الأمنية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬للمغرب‭ ‬أن‭ ‬يقتني‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬يغلب‭ ‬على‭ ‬مبيعاتها‭ ‬الطابع‭ ‬التجاري‭ ‬وليس‭ ‬السياسي،‭ ‬كما‭ ‬الشأن‭ ‬بالنسبة‭ ‬لدول‭ ‬مثل‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬أكثر‭ ‬تساهلا‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تضع‭ ‬شروطا‭ ‬سياسية‭ ‬قبل‭ ‬إتمام‭ ‬أو‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬صفقة،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبريطانيا‭ ‬التي‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬مؤسسة‭ ‬داخلية‭ ‬تابعة‭ ‬للدولة‭ ‬تراقب‭ ‬تصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬وهي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إصدار‭ ‬رخص‭ ‬البيع‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بمراجعة‭ ‬الجانب‭ ‬القانوني‭ ‬للصفقة،‭ ‬ومراقبة‭ ‬مدى‭ ‬ملاءمة‭ ‬الصفقة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬
بدورها‭ ‬تلتزم‭ ‬ألمانيا‭ ‬بنهج‭ ‬سياسي‭ ‬صارم‭ ‬تجاه‭ ‬تصدير‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمعدات‭ ‬الحربية،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ألمانيا‭ ‬تنتمي‭ ‬لقائمة‭ ‬أكبر‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للسلاح‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬
وقد‭ ‬لقي‭ ‬تصدير‭ ‬السلاح‭ ‬سنة‭ ‬2013‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬انتقادا‭ ‬شديدا‭ ‬داخل‭ ‬ألمانيا،‭ ‬إذ‭ ‬ترى‭ ‬الأصوات‭ ‬المنتقدة‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬تصدير‭ ‬سلاح‭ ‬لدول‭ ‬تقمع‭ ‬شعوبها‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬تصدير‭ ‬سلاح‭ ‬لأماكن‭ ‬الأزمات‭.‬
ويتعين‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شركة‭ ‬ألمانية‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬إتمام‭ ‬صفقة‭ ‬خاصة‭ ‬بتصدير‭ ‬سلاحها‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬أجنبية‭ ‬خارج‭ ‬الناتو‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬أن‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬تصريح‭ ‬خاص‭ ‬من‭  ‬الحكومة‭ ‬الألمانية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التصريح‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬صعب‭ ‬للغايةـ‭ ‬إذ‭ ‬تكشف‭ ‬مصادر‭ ‬إعلامية‭ ‬ألمانية‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مئات‭ ‬الطلبات‭ ‬بحاجة‭ ‬لتصريح‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬النظر‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭.‬
ورغم‭ ‬استياء‭ ‬ممثلي‭ ‬شركات‭ ‬صناعة‭ ‬الأسلحة‭ ‬الألمانية‭ ‬من‭ ‬صرامة‭ ‬الحكومة‭ ‬الألمانية‭ ‬ومطالبتها‭ ‬بتغيير‭ ‬سياستها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬صرامة‭ ‬أكثر‭ ‬بشأن‭ ‬تصاريح‭ ‬السلاح‭. ‬
وتدفع‭ ‬الحكومة‭ ‬الألمانية‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬شركات‭ ‬صناعة‭ ‬السلاح‭ ‬كي‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬الصناعة‭ ‬المدنية،‭ ‬وأعلن‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الألماني‭ ‬أنه‭ ‬يتفهم‭ ‬حاجة‭ ‬شركات‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬بيع‭ ‬منتجاتها‭ ‬لكنه‭ ‬يدعم‭ ‬تحول‭ ‬الشركات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬إلى‭ ‬المجال‭ ‬المدني‭.‬
تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬السلاح‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬مستقبلا‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬روسيا‭ ‬والصين،‭ ‬بل‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المصنعة‭ ‬للسلاح،‭ ‬كما‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتركيا‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للسلاح‭ ‬إلي‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ورغم‭ ‬صعوبة‭ ‬منافسة‭ ‬السلاح‭ ‬التركي‭ ‬للسلاح‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬جهودها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬للترويج‭ ‬لصناعتها‭ ‬الحربية‭.‬
وتصدر‭ ‬سنويا‭ ‬عشرات‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬التي‭ ‬تصنف‭ ‬الجيوش‭ ‬وقوتها‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬أسلحة،‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تعتمد‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬على‭ ‬أخبار‭ ‬الصفقات‭ ‬التي‭ ‬تنشرها‭ ‬الشركات‭ ‬المصنعة‭ ‬للأسلحة،‭ ‬وكان‭ ‬آخر‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬لغلوبال‭ ‬فاير‭ ‬باور‮»‬‭ ‬قد‭ ‬أصدر‭ ‬تصنيفه‭ ‬لأقوى‭ ‬الجيوش‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لسنة‭ ‬2014،‭ ‬حيث‭ ‬صنف‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تمتلك‭ ‬أقوى‭ ‬جيش‭ ‬عربي‭ ‬فيما‭ ‬حل‭ ‬جيش‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬الثانية،‭ ‬وسوريا‭ ‬ثالثة‭ ‬والجزائر‭ ‬رابعة‭ ‬والإمارات‭ ‬خامسة‭ ‬واليمن‭ ‬سادسا‭.‬
وصنف‭ ‬التقرير‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬السابعة‭ ‬عربيا،‭ ‬ونشر‭ ‬التقرير‭ ‬مقارنة‭ ‬بين‭ ‬الجيشين‭ ‬المغربي‭ ‬والجزائري،‭ ‬إذ‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الفارق‭ ‬الكبير‭ ‬بين‭ ‬ميزانية‭ ‬الجيش‭ ‬المغربي‭ ‬ونظيره‭ ‬الجزائري،‭ ‬يبقى‭ ‬المغرب‭ ‬متفوقا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النقط‭ ‬كعدد‭ ‬الدبابات،‭ ‬حيث‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتوفر‭ ‬الجزائر‭ ‬على‭  ‬بـ‭ ‬1050‭ ‬دبابة‭ ‬يتوفر‭ ‬المغرب‭ ‬على‭  ‬1348‭ ‬دبابة،‭ ‬ويتوفر‭ ‬المغرب‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬القوات‭ ‬البرية‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬448‭ ‬مدافع‭ ‬ذاتية‭ ‬الدفع،‭ ‬فيما‭ ‬تتوفر‭ ‬الجزائر‭ ‬على‭ ‬180‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع،‭ ‬أما‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬أنظمة‭ ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬فتتوفر‭ ‬الجارة‭ ‬الشرقية‭ ‬على‭ ‬148‭ ‬فيما‭ ‬يتوفر‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬72‭ ‬نظام‭ ‬إطلاق‭ ‬صواريخ‭. ‬ويظهر‭ ‬تفوق‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬سلاح‭ ‬البحر‭ ‬إذ‭ ‬يتوفر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬121‭ ‬قطعة‭ ‬بحرية‭ ‬فيما‭ ‬تتوفر‭ ‬الجزائر‭ ‬على‭ ‬35‭ ‬قطعة‭ ‬بحرية‭ ‬فقط‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تعتمد‭ ‬أغلب‭ ‬المعاهد‭ ‬والمراكز‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬تقاريرها‭ ‬على‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح،‭ ‬وعدد‭ ‬القطع‭ ‬التي‭ ‬يتوفر‭ ‬عليها‭ ‬كل‭ ‬جيش،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تقارير‭ ‬تعتمد‭ ‬معايير‭ ‬أخرى‭ ‬أبرزها‭ ‬الكفاءة‭ ‬والفعالية‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تنجز‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أجهزة‭ ‬الاستخبارات‭.‬
وكان‭ ‬تقرير‭ ‬لوزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬قد‭ ‬صنف‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬38‭ ‬عالميا‭ ‬ضمن‭ ‬أقوى‭ ‬خمسين‭ ‬جيشا‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬مقياسي‭ ‬القوة‭ ‬وكفاءة‭ ‬المقاتلين،‭ ‬متقدما‭ ‬على‭ ‬الجزائر‭ ‬بنقطتين،‭ ‬حيث‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬40،‭ ‬وتوقعت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬نفقات‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬العسكري‭ ‬لتبلغ‭ ‬نسبة‭ ‬نمو‭ ‬تقدر‭ ‬بـ6‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬سنة‭ ‬2017،‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬
ووافق‭ ‬البرلمان‭ ‬الجزائري‭ ‬على‭ ‬تخصيص‭ ‬ميزانية‭ ‬استثنائية‭ ‬للإنفاق‭ ‬العسكري‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬15‭ ‬دولة‭ ‬الأكثر‭ ‬إنفاقا‭ ‬على‭ ‬التسلح‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬حيث‭ ‬ترغب‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬ترسانتها‭ ‬الحربية‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬سنة‭ ‬2017،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬ميزانية‭ ‬تدعمها‭ ‬عائدات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬ظلت‭ ‬ميزانية‭ ‬الجيش‭ ‬المغربي‭ ‬مستقرة‭ ‬برسم‭ ‬سنة‭ ‬2015،‭ ‬حيث‭ ‬كشف‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬لوديي،‭ ‬الوزير‭ ‬المنتدب‭ ‬لدى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المكلف‭ ‬بإدارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭ ‬أن‭ ‬الغلاف‭ ‬بلغ‭ ‬31‭.‬9‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬مقابل‭ ‬31‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2014،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬1‭.‬3‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬70‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬منها‭ ‬مخصصة‭ ‬للموظفين،‭ ‬أما‭ ‬المبلغ‭ ‬المتبقي‭ ‬فيتوزع‭ ‬بين‭ ‬المعدات‭ ‬والنفقات‭ ‬المختلفة‭.‬
صفقات‭ ‬التسلح‭ ‬الفرنسية‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬لا‭ ‬تتأثر‭ ‬بالأزمات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬
تحتل‭ ‬فرنسا‭ ‬الرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬مصادر‭ ‬السلاح‭ ‬المفضلة‭ ‬لدى‭ ‬المغرب،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬مصنعي‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬كما‭ ‬تخضع‭ ‬أيضا‭ ‬صفقاتها‭ ‬العسكرية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأجنبية‭ ‬إلى‭ ‬مراقبة‭ ‬سياسية،‭ ‬حيث‭ ‬يمنع‭ ‬القانون‭ ‬الفرنسي‭ ‬بيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬لأنظمة‭ ‬غير‭ ‬ديمقراطية‭ ‬أو‭ ‬أنظمة‭ ‬تستعمل‭ ‬فيها‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفرنسية‭ ‬لقمع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬السلمية‭. ‬
وتشير‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬المهتمة‭ ‬بتجارة‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬الأوربي‭ ‬دفعت‭ ‬البلدان‭ ‬المصنعة‭ ‬الكبرى‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬فرنسا‭ ‬إلى‭ ‬التساهل‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬السلاح،‭ ‬والتغاضي‭ ‬عن‭ ‬ضغوط‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬المناهضة‭ ‬لبيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬وانتشارها‭.  ‬
وفي‭ ‬سنة‭ ‬2013‭ ‬استعانت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الفرنسية‭ ‬بدراسة‭ ‬داخلية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تبرير‭ ‬صفقات‭ ‬التسلح‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬فرنسا‭ ‬سنة‭ ‬2013،‭ ‬وبرر‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬مبيعات‭ ‬السلاح‭ ‬بأنها‭ ‬توفر‭ ‬فرصا‭ ‬للشغل،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تكابد‭ ‬فيه‭ ‬الصناعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬ظروفا‭ ‬صعبة،‭ ‬فقد‭ ‬كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬الفرنسية‭ ‬أن‭ ‬تصدير‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬يضمنُ‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬فرصة‭ ‬شغل‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬تضاف‭ ‬إليها‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬فرصة‭ ‬شغل‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭.‬
في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬تقرير‭ ‬الوزير‭ ‬الفرنسي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بيع‭ ‬السلاح‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لتوفير‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬وتحسين‭ ‬أداء‭ ‬الصناعة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للجمهورية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬إذ‭ ‬يساهم‭ ‬السلاح‭ ‬الفرنسي‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬أداء‭ ‬حلفاء‭ ‬فرنسا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬خارجيا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الفرنسي‭. ‬
وتجمع‭ ‬الصحف‭ ‬الفرنسية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للخارج‭ ‬تعد‭ ‬حيوية‭ ‬لخلق‭ ‬مناصب‭ ‬الشغل،‭ ‬حيث‭ ‬توفر‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬منصب‭ ‬شغل‭ ‬بين‭ ‬مناصب‭ ‬عمل‭ ‬مباشرة‭ ‬وأخرى‭ ‬مرتبطة‭ ‬بها‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬بالتسويق‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬ويعتبر‭ ‬قطاع‭ ‬السلاح‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬نقلها‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬لأنها‭ ‬تدخل‭ ‬فيما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الصناعات‭ ‬السيادية‮»‬،‭ ‬يمكن‭ ‬فرنسا‭ ‬من‭ ‬التواجد‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭.‬
وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمغرب‭ ‬لا‭ ‬تتأثر‭ ‬صفقات‭ ‬الأسلحة‭ ‬بين‭ ‬الرباط‭ ‬وباريس‭ ‬بالأزمات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية،‭ ‬حيث‭ ‬يبقى‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬الزبائن‭ ‬الرئيسيين‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قرب‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬باريس‭ ‬يجعله‭ ‬في‭ ‬منأى‭ ‬عن‭ ‬المراقبة‭ ‬السياسية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬شأن‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‭ ‬تعتبرها‭ ‬باريس‭ ‬بلدان‭ ‬حليفة‭ ‬لها‭.‬
وعلى‭ ‬شكل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يمر‭ ‬أي‭ ‬طلب‭ ‬لاقتناء‭ ‬السلاح‭ ‬تتقدم‭ ‬به‭ ‬دولة‭ ‬أجنبية‭ ‬عبر‭ ‬أجهزة‭ ‬متعددة،‭ ‬أبرزها‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسية‭ ‬
وتكون‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح‭ ‬الكبرى‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬والخلاف‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬رغبة‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬اقتناء‭ ‬سلاح‭ ‬فرنسي‭ ‬أججت‭ ‬نقاشا‭ ‬موسعا‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬مرة‭ ‬واحدة،‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬رغب‭ ‬في‭ ‬اقتناء‭ ‬‮«‬رافال‮»‬‭ ‬الفرنسية‭ ‬باقتراح‭ ‬من‭ ‬الفرنسيين‭ ‬أنفسهم،‭ ‬لكن‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسية‭ ‬عارضت‭ ‬منح‭ ‬قرض‭ ‬للمغرب‭ ‬بحجة‭ ‬أن‭ ‬مديونيته‭ ‬مرتفعة‭.‬
وحسب‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬الفرنسيين‭ ‬فقد‭ ‬استطاع‭ ‬مسؤولو‭ ‬الشركة‭ ‬الفرنسية‭ ‬إقناع‭ ‬المغرب‭ ‬بها،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬الخلاف‭ ‬ويوجه‭ ‬المغرب‭ ‬صفعة‭ ‬للفرنسيين‭ ‬باختياره‭ ‬‮«‬إف16‮»‬‭ ‬الأمريكية‭. ‬
وتطرقت‭ ‬وزيرة‭ ‬الدفاع‭ ‬الفرنسية‭ ‬السابقة‭ ‬خلال‭ ‬مقابلة‭ ‬صحفية‭ ‬إلى‭ ‬فشل‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬مقاتلات‭ ‬‮«‬رافال‮»‬‭ ‬للمغرب‮»‬‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬بغياب‭ ‬رؤيا‭ ‬حكومية‭ ‬للترويج‭ ‬لمنتجات‭ ‬الشركات‭ ‬الفرنسية‭ ‬على‭ ‬عكس‭  ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬
وزيرة‭ ‬الدفاع‭ ‬الفرنسية‭ ‬السابقة‭ ‬ميشيل‭ ‬آليو‭ ‬ماري‭ ‬التي‭ ‬استضافتها‭ ‬‮«‬كنال‭ ‬بلوس‭ ‬أنفيستيغاسيون‮»‬‭ ‬وصفت‭ ‬إخفاق‭ ‬صفقة‭ ‬بيع‭ ‬‮«‬رافال‮»‬‭ ‬للمغرب‭ ‬بالصفعة،
وحسب‭ ‬المسؤولة‭ ‬الفرنسية‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬الصفقة‭ ‬كفيلة‭ ‬بضخ‭ ‬الملايين‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الشركة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تعنت‭ ‬السياسيين‭ ‬الفرنسيين‭ ‬وقف‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقة،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬تدخل‭ ‬سياسيين‭ ‬كبار‭ ‬كجاك‭ ‬شيراك‭ ‬ممن‭ ‬كانوا‭ ‬يدركون‭ ‬تأثير‭ ‬فشل‭ ‬صفقة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬على‭ ‬الصناعة‭ ‬العسكرية‭ ‬الفرنسية‭.‬
وكشفت‭ ‬الوزيرة‭ ‬الفرنسية‭ ‬السابقة‭ ‬أن‭ ‬سبب‭ ‬إخفاق‭ ‬الصفقة‭ ‬هو‭ ‬التردد‭ ‬الذي‭ ‬أبداه‭ ‬الفرنسيون‭ ‬في‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬قرض‭ ‬إضافي‭ ‬للمغرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقة،‭ ‬وبرر‭ ‬المسؤولون‭ ‬الفرنسيون‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬ذلك‭ ‬بالمديونية‭ ‬الخارجية‭ ‬المرتفعة‭ ‬للمغرب،‭ ‬وكشفت‭ ‬الوزيرة‭ ‬الفرنسية‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬استغلت‭ ‬التردد‭ ‬الفرنسي،‭ ‬حيث‭ ‬قرر‭ ‬المغرب‭ ‬اقتناء‭ ‬“إف‭ ‬16‭ ‬الأمريكية‭ ‬عوض‭ ‬‮«‬الرافال‮»‬‭ ‬الفرنسية‭.‬
وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬وصفته‭ ‬الوزيرة‭ ‬الفرنسية‭ ‬بالصفعة‭ ‬المغربية‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنسها‭ ‬فرنسا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن،‭ ‬إذ‭ ‬أشارت‭ ‬الوزيرة‭ ‬الفرنسية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬سياسة‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬السلاح،‭ ‬فالأمريكيون‭ ‬يناقشون‭ ‬بيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬وطني‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬عقد‭ ‬لشركة‭ ‬أمريكية‭ ‬معينة،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬الفرنسيين‭ ‬الذي‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬بيع‭ ‬السلاح‭ ‬هي‭ ‬المعنية‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬المغرب‭ ‬موقعه‭ ‬كزبون‭ ‬يحظى‭ ‬بامتيازات‭ ‬لدى‭ ‬فرنسا،‭ ‬يكشف‭ ‬أحد‭ ‬المتحدثين‭ ‬لـ»المساء‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تتأثر‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للمغرب‭ ‬بالأزمات‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬إذ‭ ‬تسهر‭ ‬فرنسا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬زبون‭ ‬رئيسي‭ ‬لصناعتها‭ ‬العسكرية،‭ ‬ومن‭ ‬جانبه‭ ‬يحافظ‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬فرنسا‭ ‬مصدرا‭ ‬رئيسيا‭ ‬للسلاح‭ ‬المتطور،‭ ‬لأنها‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تفرض‭ ‬شروطا‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬الأسلحة‭ ‬عكس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬شروط‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬صفقات‭ ‬الأسلحة‭.‬
ويظهر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬يقتنيها‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬فرنسا،‭ ‬حيث‭ ‬أظهرت‭ ‬الإحصائيات‭ ‬الخاصة‭ ‬بسنة‭ ‬2013‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬احتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الثالثة‭ ‬عالميا‭ ‬كأفضل‭ ‬زبون‭ ‬وفي‭ ‬لفرنسا‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأسلحة،‭ ‬بقيمة‭ ‬صفقات‭ ‬فاقت‭ ‬نصف‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭. ‬
وحسب‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬تقرير‭ ‬سنوي‭ ‬فرنسي‭ ‬عرض‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬الفرنسي‭ ‬أظهر‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يحتل‭ ‬مركزا‭ ‬متقدما‭ ‬في‭ ‬التسلح‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬الفرنسية،‭ ‬ليكون‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬الزبناء‭ ‬‮«‬الأوفياء‮»‬‭ ‬للصناعة‭ ‬العسكرية‭ ‬الفرنسية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭.‬
وحسب‭ ‬التقرير‭ ‬ذاته‭ ‬فالمغرب‭ ‬اقتنى‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭ ‬قمرين‭ ‬صناعيين‭ ‬للمراقبة‭ ‬والتجسس‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬ثريا‮»‬،‭ ‬بمبلغ‭ ‬500‭ ‬مليار‭ ‬يورو،‭ ‬كما‭ ‬شملت‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح‭ ‬أيضا‭ ‬شراء‭ ‬تجهيزات‭ ‬عسكرية،‭ ‬أبرزها‭ ‬صواريخ‭ ‬مضادة‭ ‬للسفن‭ ‬وصواريخ‭ ‬مضادة‭ ‬للطائرات‭ ‬وصواريخ‭ ‬أرض‭-‬جو‭.‬
أما‭ ‬سنة‭ ‬2014‭ ‬فتظهر‭ ‬مبيعات‭ ‬أكثر‭ ‬لفرنسا،‭ ‬حيث‭ ‬مكنت‭ ‬صفقات‭ ‬التسلح‭ ‬لسنة‭ ‬2014‭ ‬فرنسا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تحتل‭ ‬الرتبة‭ ‬الرابعة‭ ‬عالميا‭ ‬كدولة‭ ‬مصنعة‭ ‬ومصدرة‭ ‬للسلاح،‭  ‬جنت‭ ‬من‭ ‬صفقات‭ ‬دول‭ ‬كالمغرب‭ ‬والعربية‭ ‬السعودية‭ ‬وسنغافورة‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬يناهز‭ ‬3‭.‬15‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬6‭.‬87‭ ‬مليار،‭ ‬قيمة‭ ‬الصادرات‭ ‬الكاملة‭ ‬للأسلحة‭ ‬الفرنسية‭ ‬المصدرة‭ ‬صوب‭ ‬دول‭ ‬العالم‭. ‬
بدوره‭ ‬أظهر‭ ‬تقرير‭ ‬إسرائيلي‭ ‬أن‭  ‬الرباط‭ ‬اقتنت‭ ‬فرقاطة‭ ‬‮«‬فرييم‮»‬‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬وأنظمة‭ ‬تحديد‭ ‬للهدف‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬ديموقليس‮»‬‭ ‬وقنابل‭ ‬موجهة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬يتم‭ ‬تركيبه‭ ‬على‭ ‬طائرات‭ ‬‮«‬ميراج‭ ‬2000‮»‬‭.‬
وكما‭ ‬يعتمد‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬فرنسا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬صيانة‭ ‬آلياته‭ ‬العسكرية،‭ ‬حيث‭ ‬أوضح‭ ‬التقرير‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬كون‭ ‬المغرب‭ ‬يتوفر‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬24‭ ‬مقاتلة‭ ‬قديمة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬ف1‮»‬،‭ ‬فإنه‭ ‬كلف‭ ‬فرنسا‭ ‬بتحديثها‭ ‬إلى»ف‭ ‬2000‮»‬،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬طائرات‭ ‬الهيلكوبتر‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬بوما‮»‬‭.‬
وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬جزء‭ ‬يسير‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الصفقات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬توقيعها‭. ‬
و‭ ‬انتقد‭ ‬تقرير‭ ‬أصدرته‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬امنيستي‮»‬‭ ‬بفرنسا‭ ‬الحكومة‭ ‬الفرنسية‭ ‬لسماحها‭ ‬بصفقات‭ ‬أسلحة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬دون‭ ‬التزام‭ ‬بالمعايير‭ ‬التي‭ ‬يحددها‭ ‬القانون‭ ‬الفرنسي‭ ‬لبيع‭ ‬الأسلحة،‭ ‬وأشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بالرغم‭ ‬وجود‭ ‬قوانين‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬بيع‭ ‬أسلحة‭ ‬لأنظمة‭ ‬تعرف‭ ‬بتدهور‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬كمصر‭ ‬وليبيا،‭ ‬وذلك‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬اعتماد‭  ‬البلدان‭ ‬معا‭ ‬على‭ ‬معايير‭ ‬صارمة‭ ‬تمنع‭ ‬بيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬لأنظمة‭ ‬غير‭ ‬ديمقراطية‭..‬

وتجد‭ ‬فرنسا‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬خانقة‭ ‬تفرض‭ ‬عليها‭ ‬الترويج‭ ‬لصناعتها‭ ‬الحربية‭ ‬وعدم‭ ‬إضاعة‭ ‬أي‭ ‬فرصة‭ ‬للبيع،‭ ‬إذ‭ ‬أشار‭ ‬التقرير‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬الذي‭ ‬أنجزه‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للدراسات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬أن‭ ‬فرنسا‭ ‬تسعى‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأوقات‭ ‬إلى‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬شروط‭ ‬قانونها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بيع‭ ‬أسلحة‭ ‬شركتها‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬منافسة‭ ‬شديدة‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بدعم‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

هكذا‭ ‬يتجنب‭ ‬المغرب‭ ‬افيتوب‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح

أعلنت‭ ‬خطة‭ ‬لتسويق‭ ‬أسلحتها‭ ‬لجميع‭ ‬الدول‭ ‬العربية
تلعب‭ ‬إسرائيل‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬إتمام‭ ‬أو‭ ‬إعاقة‭ ‬الصفقات‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬أحد‭ ‬أطرافها‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬وموضوعها‭ ‬سلاح‭ ‬متطور‭ ‬أو‭ ‬آليات‭ ‬عسكرية‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬فرقا‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬المعركة‭. ‬
ويكشف‭ ‬تقرير‭ ‬إسرائيلي‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأوربية‭ ‬المصنعة‭ ‬للسلاح‭ ‬اضطرت‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬إيقاف‭ ‬بيع‭ ‬السلاح‭ ‬لبعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بسبب‭ ‬اعتراض‭ ‬إسرائيل،‭ ‬والاستعانة‭ ‬باللوبي‭ ‬اليهودي‭ ‬النافذ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وقف‭ ‬الصفقات‭ ‬وعرقلتها‭ ‬وممارسة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬واللجان‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يعهد‭ ‬إليها‭ ‬بدراسة‭ ‬الشق‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬صفقة‭ ‬يكون‭ ‬أحد‭ ‬أطرافها‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭. ‬
ومنذ‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬بدأت‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح‭ ‬التي‭ ‬توقعها‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬وخاصة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تأثر‭ ‬في‭ ‬مجريات‭ ‬الصراع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬
وإذ‭ ‬كان‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬صفقاته‭ ‬لم‭ ‬يصطدم‭ ‬يوما‭ ‬باللوبي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬كما‭ ‬يكشف‭ ‬أحد‭ ‬المصادر‭ ‬لـ»المساء‮»‬‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬عشرات‭ ‬من‭ ‬نماذج‭ ‬الصفقات‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬إسرائيل‭ ‬أن‭ ‬توقفها‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وافق‭ ‬عليها‭ ‬الإسرائيليون،‭ ‬وسبق‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬‭ ‬الباييس‮»‬‭ ‬الإسبانية‭ ‬أن‭ ‬كشفت‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬لم‭ ‬تقتني‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬200‭ ‬و300‭ ‬دبابة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬ليوبارد‮»‬‭ ‬الألمانية‭ ‬والتي‭ ‬تصنع‭ ‬بترخيص‭ ‬من‭ ‬الشركة‭ ‬الأم‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬التعديلات،‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬عدم‭ ‬اعتراض‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬وتنقل‭ ‬الصحيفة‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬الكتروني‭ ‬أن‭ ‬ألمانيا‭ ‬استشارت‭ ‬الكيان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬قبل‭ ‬توقيع‭ ‬الصفقة‭ ‬ولم‭ ‬تعارض‭ ‬حكومة‭ ‬تل‭ ‬أبيب،
ويرجع‭ ‬تطفل‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الصفقات‭ ‬الموقعة‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬خوفها‭ ‬الدائم‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لأسلحة‭ ‬متطورة‭ ‬قد‭ ‬تغير‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬نشوب‭ ‬حرب‭ ‬معها‭. ‬
فقد‭ ‬شهد‭ ‬أول‭ ‬صراع‭ ‬عربي‭ ‬إسرائيلي‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬استخدام‭: ‬صواريخ‭ ‬‮«‬كروز‮»‬،‭ ‬والطائرات‭ ‬الشبح،‭ ‬والصواريخ‭ ‬جو‭-‬أرض‭ ‬الموجهة‭ ‬بالليزر‭ ‬والأشعة‭ ‬تحت‭ ‬الحمراء،‭ ‬وأظهر‭ ‬حصول‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬انخرطت‭ ‬في‭ ‬نزاعات‭ ‬مسلحة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬أسلحة‭ ‬متطورة،‭  ‬
وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬مراقبة‭ ‬كل‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح‭ ‬التي‭ ‬تعقدها‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وتكشف‭ ‬جهودها‭ ‬لوقفها‭. ‬
وقد‭ ‬نجح‭ ‬اللوبي‭ ‬اليهودي‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬صفقات‭ ‬التسلح،‭ ‬لكن‭ ‬حاجة‭ ‬شركات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لتسويق‭ ‬منتجاتها‭ ‬تجعل‭ ‬ساسة‭ ‬أمريكا‭ ‬يحاولون‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬مخاوف‭ ‬إسرائيل‭ ‬وبين‭ ‬صفقات‭ ‬بيع‭ ‬السلاح‭ ‬الضرورية‭ ‬لاقتصادها‭.‬
وأحد‭ ‬نماذج‭ ‬نفوذ‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬صفقات‭ ‬التسلح‭ ‬كان‭ ‬عندما‭ ‬اضطرت‭ ‬روسا‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬صفقة‭ ‬تسلح‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬بعد‭ ‬ضغوط‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬إسرائيل‭. ‬
وألغت‭ ‬روسيا‭ ‬صفقة‭ ‬النظام‭ ‬الصاروخي‭ ‬إس‭-‬300‭ ‬المضاد‭ ‬للصواريخ‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬والدول‭ ‬الغربية،‭ ‬وتجنبا‭ ‬للإحراج،‭ ‬اضطرت‭ ‬موسكو‭ ‬إلى‭ ‬تزويد‭ ‬إيران‭ ‬بنظام‭ ‬صاروخي‭ ‬أقل‭ ‬تميزا‭ ‬في‭ ‬خصائصه‭ ‬الفنية‭ ‬والتكتيكية‭ .‬
وتقدم‭ ‬أمريكا‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬ضمانات‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لجعلها‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬قوة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬اضطرت‭ ‬إلى‭ ‬بيع‭ ‬نماذج‭ ‬مغايرة‭ ‬لأسلحة،‭ ‬أقل‭ ‬تطورا‭ ‬من‭ ‬النسخة‭ ‬الأصلية،‭ ‬وقد‭ ‬رفعت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قيمة‭ ‬المعونة‭ ‬العسكرية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬من‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬طمأنتها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬باقي‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬تخصص‭ ‬معونات‭ ‬لدول‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المغرب‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭. ‬
ويعتبر‭ ‬بعض‭ ‬القادة‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬أن‭ ‬إقدام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬تزويد‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالطائرة‭ ‬إف‭-‬35‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬أمريكية‭ ‬لإظهار‭ ‬التزامها‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬إسرائيل‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬
ورغم‭  ‬ضغوطات‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬بيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬المتطورة‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬لا‭ ‬تتواني‭ ‬إسرائيل‭ ‬عن‭ ‬ترويج‭ ‬لأسلحتها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬القومي‭. ‬
ويعتبر‭ ‬أحد‭ ‬مصادر‭ ‬‮«‬المساء‮»‬‭ ‬شغل‭ ‬منصبا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬الأممية‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دولا‭ ‬عربية‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬أن‭ ‬اصطدمت‭ ‬بموقف‭ ‬إسرائيلي‭ ‬معادي‭ ‬لحصولها‭ ‬على‭ ‬أسلحة‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬المغرب،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬المغرب‭ ‬استفاد‭ ‬مرات‭ ‬متتالية‭ ‬من‭ ‬الصناعة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬العسكرية‭ ‬المتطورة‭. ‬
فقد‭ ‬سبق‭ ‬وكشف‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬دبكا‮»‬‭ ‬العسكري‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬عن‭ ‬صفقة‭ ‬كبيرة‭ ‬حصل‭ ‬المغرب‭ ‬بموجبها‭ ‬على‭ ‬3‭ ‬طرادات‭ ‬حربية‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬سيغما‮»‬،‭ ‬سعة‭ ‬1600‭ ‬طن،‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬شيلدي‮»‬‭ ‬الهولندية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬السفن،‭ ‬ولأن‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬ملكية‭ ‬مواطن‭ ‬إسرائيلي‭ ‬فقد‭ ‬ساهمت‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬التوسط‭ ‬لإكمال‭ ‬الصفقة،‭  ‬
وأن‭ ‬الشركة‭ ‬وافقت‭ ‬على‭ ‬إبرام‭ ‬تلك‭ ‬الصفقة‭ ‬لصالح‭ ‬البحرية‭ ‬الملكية‭ ‬المغربية‭ ‬بعد‭ ‬طلب‭ ‬رسمي‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تقوية‭ ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭.‬
ومن‭ ‬النماذج‭ ‬الأخرى‭ ‬لبعد‭ ‬المغرب‭ ‬عن‭ ‬الفيتو‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬السلاح،‭ ‬فقد‭ ‬اعتبر‭ ‬الموقع‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬قامت‭ ‬بالتوسط‭ ‬للمغرب‭ ‬لدى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المقاتلة‭ ‬إف‭ ‬16،‭ ‬وأشارت‭ ‬التقارير‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬وبضغوط‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬مكنت‭ ‬الجيش‭ ‬المغربي‭ ‬من‭ ‬24‭ ‬مقاتلة‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬نفسه،‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المقاتلات‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬أخرى‭.‬
ورغم‭ ‬موافقة‭ ‬واشنطن‭ ‬المبدئية‭ ‬على‭ ‬الصفقة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬معارضين‭ ‬للصفقة‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الكونغرس‭ ‬جعل‭ ‬واشنطن‭ ‬ترفض،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬اللوبي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬تمرير‭ ‬الصفقة‭. ‬
الموقع‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬تأخرت‭ ‬في‭ ‬تسليم‭ ‬المغرب‭ ‬المقاتلات،‭ ‬لكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬صاحبة‭ ‬النفوذ‭ ‬القوي‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬السلاح‭ ‬الأمريكية‭ ‬تدخلت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسريع‭ ‬التسليم،‭ ‬بصفقة‭ ‬بلغت‭ ‬قيمتها‭ ‬2‭,‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬مع‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬‮«‬لوكهيد‭ ‬مارتين‮»»‬
واعتبر‭ ‬تقرير‭ ‬الموقع‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬هاما‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬واشنطن‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬التردد‭ ‬الذي‭ ‬أبدته‭ ‬باريس‭ ‬بخصوص‭ ‬إتمام‭ ‬صفقة‭ ‬مقاتلات‭ ‬‮«‬رافال‮»‬‭ ‬مع‭ ‬المغرب،‭ ‬حيث‭ ‬سارعت‭ ‬أمريكا‭ ‬إلى‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬المغرب‭ ‬مقاتلات‭ ‬‮«‬إف‭ ‬16‮»‬‭ ‬بدل‭ ‬اقتنائه‭ ‬لـ»رافال‮»‬‭ ‬الفرنسية‭.‬
وحسب‭ ‬الموقع‭ ‬فإن‭ ‬المغرب‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬مقاتلات‭ ‬إف‭ ‬16‭ ‬متعددة‭ ‬الوظائف‭ ‬الهجومية‭ ‬ومزودة‭ ‬بأنظمة‭ ‬قتالية‭ ‬متطورة،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مقاتلات‭ ‬بتلك‭ ‬المواصفات‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬جميع‭ ‬الدول،‭ ‬بل‭ ‬فقط‭ ‬حلفاء‭ ‬أمريكا‭.  ‬
بدوره‭ ‬أورد‭ ‬تقرير‭ ‬بريطاني‭ ‬أن‭  ‬إسرائيل‭ ‬سهلت‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬أمريكي‭ ‬لتطوير‭ ‬قدرات‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬الحرب‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬بمستوى‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬لدى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ولكنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬جيوشها‭ ‬بحماية‭ ‬إلكترونية‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
كما‭ ‬ساهمت‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬الجيش‭ ‬المغربي‭ ‬للاتصالات‭ ‬السلكية‭ ‬واللاسلكية،‭ ‬وذهبت‭ ‬المصادر‭ ‬ذاتها‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬وفرت‭ ‬له‭ ‬رشاشات‭ ‬ثقيلة‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬30‭ ‬و50‭ ‬ملم،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭  ‬سيارات‭ ‬الهجوم‭ ‬السريع،‭ ‬ومن‭ ‬الخدمات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الماضي‭ ‬هي‭  ‬تزويده‭ ‬بصور‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعية‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬خطرا‭ ‬عليه‭. ‬

أحيانا‭ ‬تكون‭ ‬بعض‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬يقتنيها‭ ‬المغرب‭ ‬غير‭ ‬مناسبة‭ ‬للبيئة‭ ‬المغربية،‭ ‬حينها‭ ‬تتدخل‭ ‬إسرائيل‭ ‬لتطوير‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬اقتناها‭ ‬وتدريب‭ ‬ضباط‭ ‬مغاربة‭ ‬عليها،‭ ‬ومن‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬الأمثلة‭ ‬أن‭ ‬طائرات‭ ‬ف‭ ‬16‭ ‬التي‭ ‬اقتناها‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬قامت‭ ‬إسرائيل‭ ‬بتطوير‭ ‬رداراتها‭ ‬وتركيب‭ ‬أنظمة‭ ‬توجيه‭ ‬للصواريخ‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭.‬

محمد‭ ‬شقير‭ ‬*‭: ‬سوق‭ ‬السلاح‭ ‬تحكمه‭ ‬اعتبارات‭ ‬أغلبها‭ ‬سياسية‭ ‬ولا‭ ‬يتأثر‭ ‬بالأزمة‭ ‬الاقتصادية
‭- ‬هل‭ ‬يعد‭ ‬سوق‭ ‬السلاح‭ ‬الدولي‭ ‬سوقا‭ ‬مفتوحا‭ ‬أمام‭ ‬جميع‭ ‬الدول؟
‭‬هناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بتصنيع‭ ‬وبيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬كروسيا،‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بريطانيا‭ ‬والصين‭ ‬وفرنسا،‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تحتكر‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬سوق‭ ‬الأسلحة،‭ ‬وبطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬مستوردة‭ ‬لأسلحة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬دول‭ ‬المشرق‭ ‬العربي‭ ‬ودول‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية،‭ ‬إذن‭ ‬السوق‭ ‬يبقى‭ ‬مرتهنا‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الاعتبارات،‭ ‬هذه‭ ‬الاعتبارات‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يحددها‭ ‬بالأساس‭ ‬العامل‭ ‬السياسي‭ ‬ثم‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬العامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ثم‭ ‬العامل‭ ‬الإيديولوجي،‭ ‬العامل‭ ‬السياسي‭ ‬يرتبط‭ ‬بالأساس‭ ‬بمدى‭ ‬العلاقة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬اقتناء‭ ‬السلاح‭ ‬وبين‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تبيع‭ ‬السلاح،‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬حلف‭ ‬بينهما‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬اتفاقيات‭ ‬عسكرية‭ ‬بينهما،‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬يتم‭ ‬إما‭ ‬قبول‭ ‬عقد‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬عقدها‭.‬
‭- ‬هل‭ ‬حدث‭ ‬أن‭ ‬واجه‭ ‬المغرب‭ ‬وضعا‭ ‬مماثلا‭ ‬؟
‭‬المغرب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬قام‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الصفقات‭ ‬العسكرية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬حرب‭ ‬الصحراء،‭ ‬بحيث‭ ‬كان‭ ‬يشتري‭ ‬أسلحته‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬ومن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وقد‭ ‬حدث‭ ‬أن‭ ‬واجه‭ ‬المغرب‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬إكمال‭ ‬صفقة‭ ‬عسكرية‭ ‬بعدما‭ ‬لم‭ ‬تستجب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لطلبه،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭  ‬بداية‭ ‬سنة‭ ‬1983‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬صعود‭ ‬الرئيس‭ ‬‮«‬ريغان‮»‬‭ ‬للحكم،‭ ‬حينها‭ ‬غيرت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬رأيها،‭ ‬ووافقت‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬صفقة‭ ‬عسكرية‭ ‬كبرى‭ ‬مع‭ ‬المغرب،‭ ‬وتم‭ ‬تموينه‭ ‬بكل‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يرغب‭ ‬فيها‭ ‬آنذاك‭ ‬لمواجهة‭ ‬الصورايخ‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تستعملها‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭.‬
ويفسر‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬‮«‬ريغان‮»‬‭ ‬رجعت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬المد‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬‮«‬ريغان‮»‬‭ ‬بدا‭ ‬رجوع‭ ‬الجمهوريين‭ ‬إلى‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬والحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬معروف‭ ‬بسياسة‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بدور‭ ‬‮«‬الدركي‮»‬‭.‬
وهذه‭ ‬السياسة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬سمحت‭ ‬للمغرب‭ ‬بأن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يطلبها‭ ‬آنذاك،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬فالعربية‭ ‬السعودية‭ ‬قد‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الصفقات‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬التمويلات‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تمنح‭ ‬للمغرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إتمام‭ ‬هذه‭ ‬الصفقات،‭ ‬إذن‭ ‬هذا‭ ‬الاعتبار‭ ‬لعب‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬حصول‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتطلبها‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬مسرح‭ ‬عمليات‭ ‬له‭ ‬خصوصياته‭ ‬وله‭ ‬إكراهاته،‭ ‬وبالتالي‭ ‬كان‭ ‬المغرب‭ ‬منذ‭ ‬1983‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬أسلحة‭ ‬وعقد‭ ‬عدة‭ ‬صفقات‭ ‬عسكرية‭ ‬سهلت‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬أن‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬خاصة‭ ‬بعدما‭ ‬أقام‭ ‬كل‭ ‬الجدران‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬واستطاع‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬قوته‭ ‬ويضغط‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الأخر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الهدنة‭ ‬منذ‭ ‬1991،‭ ‬هذا‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اعتبارات‭ ‬سياسية‭ ‬التي‭ ‬تسهل‭ ‬عملية‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬وعقد‭ ‬صفقات‭ ‬عسكرية‭.‬
‭- ‬تكشف‭ ‬تقارير‭ ‬المنظمات‭ ‬المناهضة‭ ‬للتسلح‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬قد‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬إزالة‭ ‬بعض‭ ‬العقبات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تعترض‭ ‬توقيع‭ ‬الصفقات
‭‬من‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬تجارة‭ ‬الأسلحة‭ ‬هي‭ ‬تجارة‭ ‬رائجة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأوقات،‭ ‬هناك‭ ‬فترات‭ ‬تصعد‭ ‬فيها‭ ‬المبيعات‭ ‬وفترات‭ ‬أخرى‭ ‬تنخفض،‭ ‬ولكن‭ ‬عموما‭ ‬سوق‭ ‬السلاح‭ ‬هو‭ ‬دائما‭ ‬سوق‭ ‬رائج‭ ‬بحكم‭ ‬طبيعة‭ ‬الصفقات‭ ‬التي‭ ‬تعقد‭ ‬نظرا‭ ‬للنزاعات‭ ‬المتواصلة‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬وبحكم‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تعقد‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬هذه‭ ‬السوق‭ ‬هي‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬مستمر،‭ ‬والأزمة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬ولكن‭ ‬ليست‭ ‬عاملا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬الأسلحة،‭ ‬فتجارة‭ ‬الأسلحة‭ ‬هي‭ ‬تجارة‭ ‬رائجة‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬أزمة،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬لكل‭ ‬سوق‭ ‬سلاح‭ ‬خصوصياته،‭ ‬فمعروف‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬الأمريكي‭ ‬له‭ ‬خصوصيات‭ ‬معينة‭ ‬تتحدد‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬تعقد‭ ‬صفقة‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فهي‭ ‬تخضع‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬المساطر‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وفيما‭ ‬بعد‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يمر‭ ‬هذا‭ ‬الطلب‭ ‬من‭ ‬الكونغرس‭ ‬ليحصل‭ ‬على‭ ‬الموافقة،‭ ‬وعند‭ ‬ذلك‭ ‬تعطى‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بصنع‭ ‬الأسلحة،‭ ‬وهذه‭ ‬الشركات‭ ‬ليس‭ ‬المفروض‭ ‬أنها‭ ‬تابعة‭ ‬للإدارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬فقط‭ ‬تقوم‭ ‬وفق‭ ‬الاتفاقات‭ ‬الموضوعة‭ ‬بصنع‭ ‬ما‭ ‬يطلبه‭ ‬الزبون‭ ‬وبالتالي‭ ‬سوق‭ ‬الأسلحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تخضع‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬الاعتبارات‭. ‬
وهذا‭ ‬يفسر‭ ‬أنه‭ ‬مثلا‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬صفقة‭ ‬عسكرية‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬سنوات‭ ‬كي‭ ‬يحصل‭ ‬الزبون‭ ‬على‭ ‬الأسلحة،‭ ‬وممكن‭ ‬أن‭ ‬أطلب‭ ‬أسلحة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬2014‭ ‬ولا‭ ‬أحصل‭ ‬عليها‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬2020‭ ‬وبالتالي‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬الأسلحة‭ ‬عبر‭ ‬السوق‭ ‬السوداء،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬السوق‭ ‬الموازية‭. ‬
‭- ‬لماذا‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬السلاح‭ ‬موجودا‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭ ‬؟
‭‬سلاح‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭ ‬لا‭ ‬يتمتع‭ ‬بالجودة‭ ‬نفسها،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يفسر‭ ‬الطلب‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬الأمريكية‭  ‬وفيما‭ ‬بعدها‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬فالأسلحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تبقى‭ ‬كباقي‭ ‬المنتجات‭ ‬الأمريكية‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬عالية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬هناك‭ ‬تنافس‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬لكن‭ ‬تعقيدات‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬تدفع‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬أخرى‭ ‬أقل‭ ‬جودة‭ ‬كالسوق‭ ‬الروسية‭ ‬أو‭ ‬السوق‭ ‬الصينية،‭ ‬وهذه‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬للتعقيدات‭ ‬التي‭ ‬تخضع‭ ‬لها‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح‭ ‬الأمريكية‭. ‬
وعلى‭ ‬عكس‭ ‬أمريكا‭ ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬كروسيا‭ ‬والصين‭ ‬تزود‭ ‬الزبون‭ ‬بما‭ ‬يطلبه‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬دون‭ ‬تعقيدات‭ ‬وفي‭ ‬مدة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬يتطلبها‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
وعندما‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬اتفاقات‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬وسطاء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأسواق،‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يلعبون‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬التوسط‭ ‬في‭ ‬الصفقات‭ ‬العسكرية‭ ‬وعقد‭ ‬وإبرام‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬فكما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأسلحة‭ ‬هناك‭ ‬شخصيات‭ ‬تقوم‭ ‬بالتوسط‭ ‬وتسهيل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التعقيدات‭ ‬القانونية‭ ‬وغيرها‭.‬
‭- ‬هل‭ ‬يشمل‭ ‬تنافس‭ ‬المغرب‭ ‬والجزائر‭ ‬تنافسا‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الأسلحة‭ ‬المعروفة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬؟
‭‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والجزائر‭ ‬كقوتين‭ ‬إقليميتين‭ ‬يذكي‭ ‬سباق‭ ‬التسلح‭ ‬بينهما،‭ ‬والتسلح‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭  ‬يتأثر‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الاعتبارات‭ ‬خاصة‭ ‬الاعتبار‭ ‬الإيديولوجي‭ ‬والاعتبار‭ ‬السياسي‭.‬
‭  ‬معروف‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬منذ‭ ‬استقلالها‭ ‬اختارت‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬المعسكر‭ ‬الشرقي‭ ‬وبطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬نحو‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬وكانت‭ ‬تتزود‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المعسكر‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬فلكه،‭ ‬وأغلبية‭ ‬الترسانة‭ ‬العسكرية‭ ‬الجزائرية‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬روسي،‭ ‬بالمقابل‭ ‬كان‭ ‬المغرب‭ ‬يقوم‭ ‬باقتناء‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬هذا‭ ‬دفع‭ ‬الجزائر‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬تنويع‭ ‬ترسانتها‭ ‬العسكرية‭ ‬وتجديدها‭. ‬
حيث‭ ‬أقدمت‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصفقات‭ ‬العسكرية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬جدار‭ ‬برلين،‭ ‬وبعد‭ ‬اندحار‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الأيدلوجية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬من‭ ‬الأوقات‭ ‬وخروجها‭ ‬من‭ ‬فلك‭ ‬المعسكر‭ ‬الشرقي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬هذا‭ ‬جعل‭ ‬الترسانة‭ ‬الجزائرية‭ ‬تتنوع‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬أغلب‭ ‬أسلحتها‭ ‬تظل‭ ‬من‭ ‬المعسكر‭ ‬الشرقي،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬انفتحت‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الأمريكية‭ ‬نظرا‭ ‬لجودة‭ ‬السلاح‭ ‬الأمريكي‭.‬
لكن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬صفقاتها‭ ‬مع‭ ‬البلدين‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬توازن‭ ‬بينهما‭ ‬بسبب‭ ‬احتياجها‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بسبب‭ ‬البترول‭ ‬وحاجتها‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬كحليف‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬

*‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية

No comments:

Post a Comment

جميع الحقوق المحفوضة © لملدعم المعلوماتي | تطوير ahmad-web
Theme images by diane555. Powered by Blogger.