اخر الاخبار

موسى: هذه سمات شخصية سفير المغرب المرتقب بإيران...

موسى: هذه سمات شخصية سفير المغرب المرتقب بإيران...

رغم تعيين جمهورية إيران لسفيرها بالمغرب، منذ بضعة أسابيع خلت، ممثلا في الدبلوماسي المخضرم، محمد تقي مؤيد، الذي بدأ مهامه بشكل رسمي في الرباط، بعد قبول أوراق اعتماده من طرف المملكة، إلا أن المغرب لا يزال "متباطئا" في تعيين شخصية تشغل منصب سفيره بطهران.
مصدر مسؤول من وزارة الخارجية أفاد لهسبريس أن تعيين سفير المغرب في إيران مسألة وقت ليس إلا، وأن السفير الإيراني تسلم أخيرا أوراق اعتماده ليشرع في ممارسة مهامه الدبلوماسية"، مشيرا إلى أن "الأمور تسير ببطء ربما، لكن بخطوات حثيثة في مسار تطبيع العلاقات بين البلدين".
وكان وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، قد استقبل السفير الإيراني، في مقر الوزارة وسط الرباط، في نهاية يناير الماضي، إلى جانب سفراء آخرين سلموه نسخا من أوراق اعتمادهم، وهم سفيرة البرتغال، وسفير تركيا، وسفير إندونيسيا، ثم سفير غينيا.
ويبدو أن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإيران، التي قطعت منذ مارس 2009، تم اتخاذه في شهر فبراير 2014، ضمن مكالمة هاتفية جرت بين وزير الخارجية المغربي ونظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، اتفقا من خلالها على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
نقط التوافق والاختلاف
عدم تعيين المغرب لسفيره في إيران، إلى حدود اليوم، فتح الباب واسعا أمام التكهن من تكون الشخصية التي ستشغل منصب سفير المملكة في طهران، بعد طول قطيعة دبلوماسية، حيث رشحت أسماء كثيرة تداولها الإعلام، خاصة اسم تاج الدين الحسيني، الأستاذ الجامعي بالرباط، واسم خديجة زومي، القيادي في حزب الاستقلال، لكن لا شيء تأكد من كل ما رشح من تكهنات وتوقعات.
ويبدو أن الرباط تتجه نحو اختيار دقيق للشخصية التي ستولي لها مهام تسيير دبلوماسيتها في إيران، بالنظر إلى معطيات وعوامل سياسية وجيوسياسية ومذهبية كثيرة ومتداخلة، تجعل من منصب السفير في طهران أمرا يستوجب الكثير من الكياسة والحكمة والرؤية البعيدة والشمولية.
وللتعليق على هذا الموضوع، اتصلت هسبريس بالدكتور أحمد موسى، الباحث في الدراسات الإيرانية وأستاذ اللغة الفارسية وآدابها بجامعة الجديدة، حيث اعتبر إيران بأنه بلد ذو تاريخ عريق وقديم، شاسع جغرافياً، ومتنوع عرقياً ودينياً، ويتشكل من فسيفساء مجتمعية".
وأضاف موسى بأنه "رغم أن إيران يتفق مع المغرب في نفس المرجعية الدينية، وهي الإسلام، إلا أن البون شاسع بين المذهب الشيعي الاثنا عشري، الذي تدين به إيران، وبين المذهب السني المالكي المعمول به في المغرب".
وأضاف موسى بأن النظام السياسي في البلدين غير متشابه على الإطلاق، بل إن الإيرانيين بعدما أطاحوا بالنظام الملكي الشاهنشاهي في سنة 1979 وأسسوا جمهوريتهم الإسلامية، تولدت لديهم عقدة من الأنظمة الملكية، التي لا يستنكفون نعتها بالديكتاتورية، قياساً على نظام الشاه البائد".

"بورتريه" السفير المغرب
وأوضح موسى بأن "الدبلوماسية المغربية في إيران سيكون عليها أن تضطلع بدور مهم، يقوم على التوفيق بين مصالح المغرب وإيران، وحل الخلافات التي قد تعترض هذه العلاقات، لتفادي سقوطها في ورطة مماثلة لسابقاتها"، مبرزا أنه "عن طريق دبلوماسية قوية في طهران يستطيع المغرب أن يلعب دوراً بارزاً في الساحة الإقليمية والدولية".
وأورد الباحث بأن "أي سفير مغربي يتعين أن يكون مطلعاً على تاريخ هذا البلد، وجغرافيته، وسياسته، وملمّاً بثقافته وعارفاً بطرز تفكيره، ومدركاً لمجتمعه وأطيافه وأحزابه وأجنحته السياسية، ومزاج شعبه، ومطلعاً على إمكاناته الاقتصادية والعلمية، ومستشرفاً للفرص التي يمكن استثمارها لبناء علاقات مثمرة تعود بالنفع على المغرب".
وتابع موسى بأن "سفيرا من هذه الطينة في وسعه النجاح في مهمته، كما يتعيّن على السفير المغربي الذي سيعيّن في طهران أن يكون متسلحاً بشخصية قوية ومرنة تؤهله لنسج علاقات جيدة مع كافة الجهات في هذا البلد من وزراء وسياسيين ومثقفين وسفراء أجانب".
ولفت موسى إلى أن يتعين أن يكون السفير المغربي المرتقب في إيران "متحدثاً جيداً ومفوّهاً، لأن الإيرانيين يتأثرون بمثل هذه الشخصية، كما يجيد فن التفاوض وتكييف الاختلافات من خلال المحادثات في خدمة قضايا الوطن، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية التي تمسك فيها إيران العصا من الوسط".
وزاد المحلل بأنه في هذا الباب تحديدا، ينبغي أن يبذل السفير المرتقب جهداً كبيراً في سبيل إقناع البلد المضيف، وبعض سفراء البلدان التي تقف مع المعسكر الآخر، ضداً على الوحدة الترابية الوطنية، لأجل إقناعهم بوجاهة المقترح المغربي، ومحاولة تبديد الشكوك ودحض المغالطات عند خصوم المغرب، وممثليهم في هذا البلد".

المصدر : http://www.hespress.com/orbites/258964.html



No comments:

Post a Comment

جميع الحقوق المحفوضة © لملدعم المعلوماتي | تطوير ahmad-web
Theme images by diane555. Powered by Blogger.